562216_280928418648424_1865746543_n

نهض من على أرضية منزله وصرخ: اخيراً اكتشفت شيئاً جديداً ياااه ما أعظمه من اكتشاف، سأكون نجمًا، ستظهر صوري على أغلفة المجلات وصفحات الجرائد، ياااه سأظهر في مقابلات إذاعية، لا لا بل حتى تلفزيونية. وبعد أن فرغ من بهجته اطرق يفكر كيف يخبر العالم بهذا الاكتشاف العظيم. ظهر بين بنات أفكاره ما يضايقه؛ فقد وجد أن مجرد اخبارهم دون دليل ملموس أمر لا يدعو للتصديق وقد ينعته الناس بالكاذب رغم صدقه؛ حينها قرر أن يحفر المنزل ليخرجه أو ليصل له على أقل تقدير. نظر إلى الأرضية وأخذ يحدق بها وينظر إليها بكل سرور وعيناه تفيضان بهجة وسرورًا، احضر مطرقة وبدأ يضرب بها الموضع، لم يفلح سوى في خلق صدع فيه، تأفف ومسح عرقه بعد الكثير من الطرق المستمر، وكلما حثه بدنه على التوقف، عاد شيطانه بابتسامة واسعة ليخبره أن الاستمرار سيوصله حتمًا لاكتشافه. توقف لهنيهة حين تذكر تلك المرة التي مر بقرب مبنى قيد الإنشاء ولمح حينها الأدوات المختلفة التي يستخدمها العمال في عملهم. نهض وذهب الى أحد محلات المعدات وأخذ يجول في المكان يبحث عن الأدوات المناسبة حتى حصل عليها، دفع ثمنها ثم انصرف عائدًا مبتهجًا مسرورًا يحتضن تلك الأدوات ويقبّلها.

مع صوت ضربات المنجل وصوت المثقاب الحاد والمستمر لم يحتمل الجيران كل تلك الكمية من الإزعاج التي تصدر من بيته؛ فقد ظل هذا الصوت يجالسهم طيلة ساعات متواصلة كلما ظنوا أنه توقف عاد بذات الحدة وربما بسبب انزعاجهم بدا أنه يزيد حدّة وارتفاعًا، لذا قرر البعض الخروج لمعرفة سبب هذه الاصوات الصادرة من بيته مع علمهم بأنه لم يكن يومًا بحاجة لهذا الكم المستمر من الطرق والخرق. خرج الجيران وكأنهم على موعد متفقٌ عليه، ولو تواعدوا لاختلفوا في الميعاد. كانت اول مرة يتقابلون فيها، اخذ البعض يطأطأ رأسه خجلاً بينما حاول البعض منهم ادعاء المعرفة العميقة بجيرانهم، حيوا بعضهم، وأخذوا يسألون بعضهم البعض عن الصوت فيقابل كلٌ الآخر بهز الأكتاف ورفع الحاجب كإجابة واضحة عن الجهل بسبب الصوت، اتجهوا جميعًا إلى مصدر الصوت إلا قِلَة آثرت البقاء عند عتبات بيوتها وتأخذ الخلاصة ممن مضى وعاد بالخبر اليقين. طرق أحدهم الباب بقوة؛ فتوقف الصوت لبرهة ثم عاد ليخترق صمت المتجمعين. أعاد آخرٌ الكرة ولكن بطرق أشد، توقف الصوت فخف سمع الواقفين بالخارج حتى باتوا يسمعون صوت أحدهم يقترب من الباب، ما أن فتَحِ َالباب حتى انهالوا عليه بالأسئلة فسأله الأول: ماذا تحفر…

والثاني اندفع بغضب وبسؤال لا ينتظر إجابة: ما بالك، معتوه أنت!

ويسأل آخر: لمَّ كل هذا الطرق المستمر يا سعيد!

وانهالت بعدها أسئلة كثيرة لم يعد حتى المكان يحتمل حجمها، وعج المحيط بفوضى وغضب وصراخ مستمر حتى اسكتهم قائلًا: اهدأوا، اهدأوا، لا اعرف كيف اخبركم بالأمر ولكنني اكتشفت اكتشافًا عظيمًا.

الاكتشاف العظيم الوحيد الذي نريدك أن تكتشفه هو الهدوء رد أحدهم ثم تابع قبل أن يمضي: توقف عن جنونك المستمر يا سعيد نريد أن ننام قليلًا.

هز البعض رؤوسهم مؤيدين لجارهم، فقال سعيد بنبرة حماسية: وجدت قلب الارض تحت بيتي، أخذ البعض يضحك والبعض الآخر تسألوا بصوت واحد: ما الذي ترمي له بحديثك. رد بذات الحماس وبعينين بهما بريق انتصار: أعنى ما قلته لقد وجدت قلب الارض انه تحت منزلي إن لم تصدقوني اتبعوني. تبعه من بقي منهم بينما انفض البقية عائدين إلى بيوتهم. وصلوا إلى الغرفة التي استوت حفرة صغيرة جدًا في منتصفها، قال: قفوا بوسط الحفرة وضعوا آذانكم على الأرض. وضع الجميع اذانهم، ولكنهم لم يسمعوا سوى اصوات شهيقهم وزفيرهم، حينها شتمه البعض بعد أن شعروا بأنه يهزأ بهم وأنه كان يسخر منهم ثم خرج الجميع واخذوا ينعتونه بالمجنون والمعتوه، كلٌ يندب حظه ووقته الذي ضاع سدى. تسمر سعيد حائرًا وقال لنفسه دعني أنصت من جديد كي اتأكد فربما كان هؤلاء مجموعة حمقى أو حتى مجانين. وضع جسده كله على الارض وبدأ من ينصت من جديد، في بادئ الأمر لم يكن يسمع شيئًا، شعر بخوف، بذعر يتسرب من جسد حتى ارتعش، كاد يبكي، كاد يصرخ، بدأ يشتم الساعة التي مر به جيرانه، وبينما هو كذلك بدأ يسمع ذلك النبض مرة اخرى حينها كاد يطير من الفرح، حتى أنه حاول أن يحفر بيديه الأرضية وهو يردد: إذاً انا الوحيد الذي يستطيع سماعك…يااااه… انه شعور جميل ان تكون الشخص الوحيد الذي يجد شيئاً مشابهاً. توقف عن الحفر بعد أن أخذت أصابعه تنزف من قسوة الأرضية وظل متمددًا إلى فجر اليوم الثاني.

بدأ النبض يتلاشى شيئاً فشيئاً، أخذ يصرخ مرتعداً لا لا تتركيني انا بحاجة إليك ولكن دون جدوى بدأ النبض يخف ويتلاشى شيئاً فشيئاً إلى ان انتقلت روحه إلى تلك الأرض التي قبع جسده فيها.

عطش لزخاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s