DSC_0813

أهلاً حبيبي ! عندك سكايب؟ ليس الحديث معك عزيزي القارئ، هذه هي مقدمة الفخ المغربي الذي وقع فيه كثير من الشباب من مختلف الأعمار في وطننا العربي.

في الآونة الأخيرة كثرت الإضافات الوهمية في الفيسبوك بشكل مفرط، حتى أنني كل صباح استلم ثلاثة طلبات صداقة من حسابات مغربية بصور شبه عارية أو لفتيات جميلات، ورغم القائمة الجميلة التي تفتن صباحك وتجعلك تفكر في أن زوجة ثانية لن تضر بقدر ما تنفع، وربما ثالثة ورابعة حتى، طالما أن الشرع حلل 4 زوجات؛ وقد تجعل البعض يفكر في علاقة عابرة تنتهي عند عتبة شقة مفروشة، أو تنتهي بعد أن تتوقف الكاميرا، إلا أن هذه القائمة تخفي خلفها عالم مظلم جدًا وقع ضحيته بحسب ظني كُثُر.

قبل ستة أشهر تحدث معي صديق بخجل جم يعتري كل حرف يخرج من فمه المتلعثم يطلبني أن أدركه أو ارشده إلى طريق الخلاص مما سبب له أرقًا طوال الأيام التي مضت، سألته ما الخطب، قال لي: وقعت بين يدي شخص يبتزني بفيديو سجله لي عبر برنامج السكايب بعد أن خدعني على أنه فتاة وهددني بنشره على كل من لدي بالقائمة وفي اليوتيوب إن لم أدفع له مبلغ 500 دينار بحريني (ما يقارب 1330 دولار).

عندما يبوح الناس بهكذا مصيبة حلت عليهم فهم يحتضرون ألف مرة وهم يتحدثون، ولكن الفضيحة أكبر من الاحتضار فيقبلون الاحتضار على يد صديق قد يحل المشكلة على الكتمان على فضيحة سيعرفها الصديق والعدو وعابر السبيل. مشكلتنا كأفراد نستهين بأخطائنا ونحن نرتكبها، ولا نتوجع منها إلا حين ننتهي منها أو حين افتضاحنا، ومشكلتنا كمجتمع نتجرد من أخطائنا علنًا، ونمارسها سرًا وخفية من أعين البشر.

قبل بضعة أيام حادثني شخص على تويتر يريدني في موضوع خاص، لم يكن بيننا شخص مشترك ولهذا استغربت من الطلب. أخبرني بذات السيناريو ونفس المشكلة التي أخبرني بها صديقي، وبعد أن أخبرته بما عليه فعله سألته: لم اخترتني من بين كل مستخدمي تويتر وأنا شخص لا تعرفه. حينها أجابني أنه بحث في تويتر عن كلمة ابتزاز وسكايب فوجدني. حقًا كنت قد دونت بشكل مختصر إشكالية المشكلة التي وقع فيها صديقي لتنبيه الناس، فكانت رسالته هذه هي السبب في كتابتي لهذا المقال.

لا أعرف حقيقة عدد الأشخاص الذين وقعوا في هذا الفخ ودفعوا المبلغ وربما لا زالوا يدفعون مبالغ أخرى كون المبتز لا يكتفي بصرة واحدة من النقود، بل يفتح النار على الضحية كلما احتاج للمزيد، فيتحول الضحية إلى صراف آلي بطاقته الفيديو، وكلمة السر “أقسم بالله أنني سأنشر الفيديو في كل مكان”، ولكن لا أظن أن العدد قليل في وقت زادت فيه تعقيدات الزواج، وارتفعت فيه المهور والتكاليف. من لا يملك القدرة على دفع التكاليف قد يتزوج من أجل الشكل الاجتماعي ممن يرضى بالقليل من أهله أو أقرباءه، ومن ثم يبحث عن السعادة في عيون أخريات سوى زوجته التي قد تكون أجمل منهن فيقيم علاقات سرية، وقد لا يتزوج فيبحث عن فتاة أحلامه في عالم وهمي افتراضي به الخديعة تسبق الصدق بألف سنة ضوئية، أو لحظة يقضيها أمام الشاشة معها تراه ويراها كما ولدتهما أمهاتهما.

تحديث: راسلني بعد نشر المقال عدة أشخاص عن طريق الفيسبوك والبريد الإلكتروني، وكذلك تويتر، حتى أن فتاة اكتشفت أن والدها تم ابتزازه وحين سألتها كيف علمت، أخبرتني أنها دخلت صدفة على حسابه الخاص ببرنامج سكايب وقرأت المحادثة التي جرت بين المبتز ووالدها، وتوسلتني أن لا أخبر والدها أنها تعلم بالأمر وأن احاول مساعدة والدها ليخرج من هذا المأزق، وهذه كانت أكثر رسالة أحزنتني. اخبرني أيضًا أحدهم أن شخصًا من أحد البلدان العربية -التي يعيش بها- قد انتحر لذات السبب، خشية الفضيحة، خشية العار، خشية أن ينبذه المجتمع، وأنه يشعر أن حياته ستنهار، كما قرأت بعد مقالتي هذه بعدة شهور تحقيقًا في صحيفة يشير إلى أن أحدهم قام بدفع 7000 دينار ( 18567 دولار) على عدة دفعات لتكرار اتصال المبتز به، وآخرون ورغم أنهم دفعوا المبالغ؛ إلا أنهم لا زالوا قلقين من أن المبتز قد يغدر بهم وينشر الفيديو، وتضيع سمعتهم على أثرها.

المسألة في وجهة نظري أكبر من أن تكون مشكلة من يكمل المشوار مع من تقول “أهلًا حبيبي” والتي لم يسمعها منذ 100 عام مضت من زوجته التي شاخت مشاعرها، بل إنها تتفرع لتصل لفتيات أو فتيان قد يتم ابتزازهم وابتزازهن بنفس الطريقة، فانتبهوا لأبنائكم وقوموا بتنبيههم ومتابعتهم وفتح المجال للنقاش والوقوف حول هذه المواضيع التي قد تصل لتدمير وتفكيك بيت وأسرة سعيدة بسبب خطأ فرد فيها، مع أننا نردد قول الله “ولا تزر وازرة وزر أخرى” ولكن دون أن نقف عند معانيها حين نحاسب الآخرين من حولنا. يجب على المرء أن يصون نفسه فالوقاية خير من العلاج وأن يبتعد عن الشبهات والزلات وألا ينخدع بهذا العالم الافتراضي الجميل في واجهته والقبيح في خلفيته حيث يوجد المبتز والمغتصب والمخادع واللص والذي يجري خلف أعراض الناس، والقاذف والشاتم والفاسد، مع وضع تاء مربوطة في كل ما سبق أيضًا.

رسالة لكل من وقع في الفخ المغربي، لن أكتب لك حل المشكلة هنا والتي خرج منها ضحيتين بلا فضائح ويعيشان حياة طبيعية بعد توبة نصوح بأن لا يعودا إلى هذا الخطأ الجسيم، ليس لأنني لا أود مساعدتك، بل بالعكس، لشدة حرصي على أن ينجو المخطئ من مصيبته لن أدون التفاصيل هنا كي لا تصل لها شبكة المبتزين، فإن وصلت حينها سيتم تغيير تكتيك الابتزاز، وحينها لن يجدي حلي نفعًا مع ضحية مسكينة خدعها الشيطان بزيف حلم راوده حين وجد في صفحة الفيسبوك الخاصة به إضافة أشرقت كل أركان شاشته بها، وخفق قلبه يطارد غيمته بينما هي تمارس تبددها لتكشف عن شمس ظهيرة حارقة تفضحه وتحرقه رويدًا رويدأ، أما من لم يقع في الفخ بعد ف”ابعد عن الشر وغنيله” .

4 thoughts on “الفخ

عطش لزخاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s