DSC_7657-5

حاول البشر منذ قديم الزمان أن يطيروا ويحلقوا كالطيور، ولعجزهم صنعوا الطائرة وقالوا أن حلم البشر الكبير تحقق وتكلل بالنجاح.

بالنسبة لي وفي دواخلي أضحك وأرثي ضعف البشر وعجزهم أمام خلق الله وصنيعه في محاولتهم المستمرة في تقليد ومحاكا قدرتها، كأن يسبروا الأعماق دون الخوف من الضغط أو الحاجة لأنابيب أكسجين، أو القفز كالدلافين، أو التحليق في السماء بلا قيود أو حدود

. لم يرد البشر هذا النوع من التحليق أو ما يسمى بركوب الطائرة، ولكنه بديل لهم، هم لا يبحثون عن التحليق بحد ذاته، إنما عن الشعور الذي يرونه في التحليق من حرية وتملك للسماء المفتوحة ولمس للغيوم القطنية المرتفعة، هم لا يريدون شكل التحليق الآلي، بل شكل التحرر من القيود والامتزاج مع السماء بلا حواجز دون أن يتحكم بوقت نزولنا نفاذ وقود أو حدود الجهاز. لو لم يكن التحليق بآلة يفقدنا ذلك الانصهار مع الحرية لما صنع البشر شخصيات وهمية سينمائية يمكنها أن تجول في العالم بحرية كالرجل الخارق والعنكبوت، ولما اخترعوا المظلات ولا قفزوا من الجبال والوديان في محاكاة واضحة لما فتن البشر ولا زال يفتنهم… الحرية …. كتبت ذات مرة عن نفسي … شقي يمارس امتزاجه مع السماء على حبل سعادة متأرجح. وقالت فتاة إم السير على حبل معلق في السماء يجعلك ترى الأشياء بشكل مختلف جدا. اضيف أيضا أنك سترى كل التفاصيل المهملة التي فاتتك، وكلما ارتفعت سترى كل ما تحتك يتلخص في مساحة ثم بقعة ثم نقطة لا يعلم محتواها حينها سواك، ولا تعني أي شيء لأحد غيرك. تلك النقطة تحوي كل ما تحب وكل من تحب وكل ما تشتهي وكل ما تكره وأيضا كل ما تريده أن يختفي من حياتك. وتعلم أن كل تلك الأمور ما هي إلا نقطة في بحر سطح الأرض أو ذرة في الفضاء، أو حتى نواة في الكون

. الحرية مطلب كل الكائنات وسر السعادة الأبدي، ولكن في ذات الوقت يجب أن تغلف تلك الحرية ببعض التقييد، القليل منه لنشعر بالنشوة كلما تجاوزنا تلك الحدود أو بالخوف الذي يعيدنا ويثنينا ويقلّب الصواب والخطأ بداخلنا. الحرية التامة تفقد معناها، كطاولة بها الكثير من الوجبات، أو كبحر لا حد له في جميع الجهات

. أكثر وأكبر حرية لا يستغني عنها إلا الحمقى هي حرية الخيال، كلما اطلقت العنان لخيالك كلما شعرت بنشوة أكبر فالخيال وحريته جزء من الواقع بل ومتحكم رئيسي في الواقع دون الحاجة لي لسرد أمثلة طويلة. طالما لا حد لخيالك فلا حدود لحريتك وابداعك فالتحليق لا ينبغي أن يحولنا إلى طيور ولكنه يبعدنا عن أن نصبح ببغاوات؛ فالببغاء كذلك طائر.

One thought on “الطيران والحرية

عطش لزخاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s