DSC_9670
يقول الناس دائمًا حين يكبرون “لم أعد اشعر بطعم العيد” أو “ليس وكأن اليوم عيد” وقلتها في أعياد كثيرة من قبل ولكنني لم أعد أقولها.

كنا أطفالًا؛ فنرى العيد قطع حلوى، عيادي، وملاهي. كنا نرى العيد بقزحيته المتسعة لتنهل كل الأضواء، كل الأنوار، كل الألوان، ومع الوقت كبرنا وبدأت تصَغر قزحيتنا، فتمسي الأضواء أقل حِدّة، واضعف وهجًا، كل ذلك بإرادتنا وبتحكمنا، فالعين وحدها تتحكم بالضوء النافذ لها، لتظهر لنا الأشياء كما يجب، فنرغمها على أن لا ينفذ من الضوء إلا ما يكفي ليبقينا مستيقظين، أشباه موتى، أجساد بلا أحلام.

كنا نرى الحلوى في الدكاكين في مستوى أفق أحلامنا الصغيرة. كبرنا وصرنا نرى البائع فقط وتلمس أيدينا الحلوى دون أن تعرف طعمها، اعتدناه، وكل ذلك فقط لأننا لم نفهم معنى العيد من الارتفاع الذي بلغناه مع ازدياد عمرنا، الدنيا لا تخلو من المشاكل، والهموم تزاحم أفكارنا وتجثو على تفكيرنا الإيجابي فتمنعه من التنفس جيدًا. لا يعني ذلك أن نركن للتفكير بها طوال الوقت وطوال اليوم وكل دقيقة، علينا أن نسترخي، أن نرى العيد في أعين الأطفال، وفي أيديهم التي تتناول ما تجود بها أيدينا، ننظر لبهجتهم، نتعلم منهم أن نبتسم لمن يعطينا يده كعيدية، أو يوزع علينا قطع حلوى على خدنا، أو يبقى يزورنا كبابا نويل ويوزع علينا هدية الأنسة والألفة والمحبة، ويطرد عنا الوحدة، علينا أن نرى كل الأشياء بعيني طفل أو طفلة همهما فقط أن لا تفارقه صوت بهجة مختلط بصرخة غامرة بالسعادة، غارقة في المرح والبراءة.

حين نتعلم ذلك، سننسى كل شيء، سنعود أطفالًا؛ ولكن سنبقى في ذات الارتفاع الشاهق الذي نحن فيه، ونفرح بشكل يناسبنا، وبشكل يناسب هذا الضيف الأنيق المسمى بالعيد

عيدكم سعيد، وقلوبكم أسعد.

عطش لزخاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s