18278440_10155087132055446_8153132838795713486_o

الانسان تحت كل تلك العضلات وذلك الجلد السميك لا يعدو كونه سوى كتلة من الاحاسيس والمشاعر، يؤثر فيها بأفعاله، وتتأثر بها أفعاله، ينظر للفرح دائًما على أنه الشعور الذي يجب أن نحمله بمشيئتنا ورغمًا عنا، وغالبا ينظر للحزن بشكل غير مرغوب فيه، وشيء يجب ع الشخص أن يتفاداه، ويتحاشاه ويخشاه بكل ما يستطيع من قوة وأكاذيب.

الايجابيين وما أدراك مالايجابيين، وأتحدث عن المفرطين في الايجابية، أولئك الذين يغتالون إنسانيتنا ليحولونا لكائنات أحادية الابصار والشعور، يريدونك دائما مبتسما، في وجه الفقد والخسارة والموت، يريدونك أن تتجاهل نوازعك ورغباتك وحاجاتك النفسية، يحاولون اغتيال حقك في المشاعر المتناقضة والمتقلبة والسوداء، كأنك ولدت بعين لا تبكي، وقلب لا يُفجع، وذاكرة لا تنسى. يريدونك أن تبكي بعين وتضحك بالثانية، تزم شفاها وتفغر الاخرى، تعيش نصف كآبة، نصف فقد، وبكل اختصار يريدون نصف أنت

الإنسان زرعت فيها فجوات وهفوات ورغائب، عليه أن يحيا بها ويحياها، ويتحداها، الحزن ليس شبحا أسود، وليس كابوسا نهرب منه كلما حملتنا وسادة قطنية بعد أن اغمض الضوء عينيه. الحزن مشاعر لابد منها، وليس البد في كوننا سنعايشها، بل في كوننا يجب أن نعيشها، نعيشها كاملة دون نقصان ودون تقصير، أن نتمرغ فيه حتى يشبع هو منا ويغادرنا وهو راض عنا تمام الرضى، دون أن تعتريها المبالغة.

يحق لنا أن ننهار داخل جدراننا الداخلية، وأن نصاب بكل تلك الحالة النفسية، أن نحظى على تلك الفرصة دون أن نبالي بما سيظنه أو يقوله الآخرين، أن نمنح أنفسنا فرصة أن نفرغ كل ما في جوفنا، وألا نصغي لأي صوت سوى تلك الأصوات الداخلية الخاصة بنا، لا أصوات التعاطف والشفقة، ولا حتى أولئك الايجابيين الكاذبين على مشاعرنا ومشاعرهم.

دائما ما اسأل، لماذا نعيش الفرح بطوله وعرضه، ثم نتمرد على الحزن بهذا الشكل الباذخ، ونغفل عن أهم نقطة، أنه كلما خدعنا الحزن، كلما كان سقوطنا القادم في قاعه مدويا وذا أثر اكثر تدميرا. يجب أن نعيش الحزن بحجمه وقدره ونعيش حالة الانهيار النفسي كاملة، نفرغ فيها ونُخرج كل الحجارة التي رميناها بداخلها، صدقني حينها فقط قد تستطيع أن تعيش ببال مرتاح، وقلب مطمئن خاشع في محراب الطمأنينة

تأجيل حالاتك يعني استمرار استحضار الفكرة بين الحين والآخر، مما يعني مزيدا من التوتر، ومزيدًا من التوتر يعني أمراضًا عضوية. روبرت سابلوسكي ألف كتابا بعنوان “لماذا لا يصاب حمار الوحش بالقرحة المعدية” في إشارة إلى تعاطي الحمار الوحشي مع حدث كالهروب من أسد مفترس ليس سوى تعاطٍ لحظي، يتلاشى مع نجاته من الحدث، لكننا كبشر نفكر كثيرًا بكل تلك الأشياء الغير منتهية والتي بقيت دون أن تحصل على مساحاتها الكافية من الاهتمام والتعاطي.

لذا، حين تجرح، الجأ للحزن ولا تخدع نفسك بالبقاء صامدا أمام أمواج المشاعر التي تحبسها بسدود التكبر عليها، حين تفترق الجأ للدموع فحبسك لها ليس سوى محاولة فاشلة لإيقافها، لن تعدوا كونها سوى دين سترده، أو حتى مجرد تأجيل لمواعيدها. حين تفشل إلجأ إلى الحسرة، أن تتحسر في لحظتها، خير من أن تأتيك تلك الحسرة مع محاولاتك الفاشلة القادم وستكون حسراتك أكبر من قدرتك على احتمالها. حين يكسر قلبك، إلجأ إلى حالاتك النفسية الأخرى التي لم تمنحها فرصة من قبل، فهي الملجأ الوحيد لتلقي بكل ما بكاهلك من أحمال وأثقال، حتى تفتح مجالا جديدًا لاحتمال ما هو قادم.

عطش لزخاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s